منتدى فاطمة الزهراء إدارة شرق

منتدى تعليمي متميز يفخر به كل مصري


    الشعر والشعراء

    شاطر

    PROMISE

    المساهمات : 19
    تاريخ التسجيل : 07/06/2009
    العمر : 23

    الشعر والشعراء

    مُساهمة من طرف PROMISE في الأحد يونيو 14, 2009 1:06 pm

    الـقـدس
    محمد التهامي




    كثيرٌ ببـابِك شتَّى الصُّـورْ وأكثرُ منهـا لدْيـكِ العِبَرْ

    وذكْرك أعْيَا لسـانَ الزمـانِ لعمقِ الحكايَا وطولِ السِّيَـرْ

    أنا قدس يا مُلتقَـى الأنبيـاءِ ومَنْ ذاقَ أمرَ السَّما فأتَمَـرْ

    * * *

    ويا واحةً منذ فجرِ الوجُـودِ تَجَمَّعَ فيهـا الهدى وانْتَثَـرْ

    تَرَبى النبيونَ في حِجْـرِها وأرضَعَت الحقَّ حتى كَبُـرْ

    وضمَّتْه في الدفْءِ أحضانُها وساقَتْـه أنفاسُهـا فانْتشَـرْ

    ولما حَبَا واستوَى فوقَـهـا أتَتْـها الملوكُ تقصُّ الأَثَـرْ

    ودقَّتْ شعـوبٌ على بابِهـا فهذا يَحُجُّ وذا يَـعْـتَـمِـرْ

    وأولُ خيط الهُـدى عِندَهـا وآخـِرُه فـوقَ كـلِّ البشـرْ

    * * *

    ولما بمـكَّة هـلَّ الضيـاءُ فأعشَى قريشَ وزاغَ البصـرْ

    وغَطوا عن النورِ أنظارَهُـم لكيلا يشـدُّ الهُـدى مَن نظَـرْ

    عنادٌ مشَى في ظلامِ النُّفُـوس وداسَ على كفـرِها فانفـجَـرْ

    ظلامًا يلُـمُّ خيـوطَ الضِّيـاءِ ويبـلَعُ في جـوفِه ما ظـهَـرْ

    تدَلَّى على القُدسِ خيطُ الرجاءِ وكان الهُـدَى والمُنَى المُنتظَـرْ

    وفُتِّحَ في القدسِ بابُ السمـاءِ وجاء لنَـا المُصطفَـى بالخبَـرْ

    فيا قدسُ يا راحةً للـقـلـوبِ ويا سُـورة من طِـوالِ السُّـوَرْ

    * * *

    وياصخرةً لامستْهـا السمـاءُ فلا هي نـورٌ ولا هـي حجـرْ

    ولكنَّها بين حضـنِ السمـاءِ وحضنِ الـتـرابِ لها مُستَقَـرْ

    تُضيءُ وتغلـبُ كل الضيـاءِ إذا قـلَّ في جنبِـهـا أو كَثُـرْ

    تُضيءُ وفـي قلبِهـا زيتُهـا وتحسـدُها الشمسُ قبلَ القَمـرْ

    وتُوزَنُ بالـدُّرِ أحجـارُهـا فتخجـلُ منهـا كـرامُ الـدُّررْ

    بها خَفقةٌ من جنـاحِ البُـراقِ تبَقَّـى توهُّـجُهـا واسْـتَمـرْ

    تُصلي على جانبيهـا الرياحُ ويَغسـلُها بالعُـطـورِ المَطَـرْ

    تُعيـد حَفيفَ جنـاحٍ يطيـرُ لغيـرِ قـداستِهـا لـم يَطِــرْ

    ومِن قَبْل أنْ تستجيبَ الرياحُ لإنسٍ على منكبِيـهـا عبَــرْ

    إلى القدسِ حيثُ تجَلَّى النِّداءُ فكلُّ نبـيٍّ كريـمٍ حـضَــرْ

    * * *

    وأوَّلُ داعٍ أقامَ الصـلاةَ أدارَ إليهـا التفـاتَ النَّـظـرْ

    ولولاكِ (مكَّةَ) ما فاتَهـا ولا غابَ عنها اشتياقُ البـصرْ

    * * *

    تظَلُّ مُنى الرُّوح في دينِنا وأولى مراحلِنـا فـي السَّفَـرْ

    ومَن هانَت القدسُ في دينِه يكونُ كمَـن هـانَ حتى كفَـرْ

    وترْكُ الجهادِ إذا ما استُبيحَ بـلاطُ الشعـائرِ إحدَى الكُبَـرْ

    أتخْشَى الجهـادَ وأعبـاءَه ولا نتَّقِـي جَمـرَها المُستَعِـرْ

    فيا ويْلَنا عِندَ وزنِ الحِسابِ وعِندَ التـلاقِـي بيـومٍ عَسِـرْ

    وحِينَ نُساقُ إلى عَرْشِـه ويَحكـمُ في أمْـرِنا المُقتـَـدِرْ

    ولوْلا الرَّحـِيمُ وإمْهـالِه هَلكْنـا وجُـيءَ بقُـومٍ أُخَــرْ

    * * *

    أيا قُدسُ ديسَ المكانُ الجليلُ وغطَّى على الطُّهرِ رِجْسٌ أَشِرْ

    وسِيقَتْ لكِ النارُ خَجْـلَانَةً وكـادَ يَنُـوحُ عَليـكِ الشَّـرَرُ

    وفي قدَميكِ مضَوا يَحفِرونَ فتَشهـقُ تحتَ عُـلاكِ الحُفَـرْ

    ويَحرُسُك المسلمونَ الصِّغارُ على حِين خافَ الكبارُ الخَطَـرْ

    وحِينَ تخلَّتْ عـمـاليـقُنا تـولَّى الصـدامَ ذَواتُ الخَفَـرْ

    تَسنُّ العَصافيـرُ مِنقَـارَهـا وتَـرْمِي على الدَّارِعِينَ الحَجَرْ

    وتُهرَعُ عندَ دويِّ الرَّصـاصِ إلى عشِّهـا في أعالي الشَّجـرْ

    كـأنَّ الحـصاةَ بمنقـارِها رمَى خالدٌ سهْـمَـهَـا فانتَصَـرْ

    كـأنَّ الأبابيلَ في صفِّهـا تُعبِّئ أحجـارَهـا مِـن سَقَـرْ

    * * *

    ولي في حِمَى الساجدينَ الكرامِ هنـاكَ فـؤادٌ دعَا واصطَبَـرْ

    فـآذَانُهُ تنْتـشِـي بالأَذَانِ إذا انداحَ في غبَشاتِ السَّحَـرْ

    يهزُّ قلوبَ الجبـالِ الثقـالِ ويرْمِي على الرَّملِ دمعَ الزَّهرْ

    يشدُّ عـمـالِقَـة يَنْسِلُـونَ إلى الصَّحْنِ في خُطُواتٍ الحذرْ

    صفُوفًا تُحيِّرُ رصد العُيـون أفـيـهم مَـلائكٌـة أم بَشـرْ

    تعبِّئهم في صَريرِ الشِّفَـاه وتَحرُسُهم في الطريقِ السُّـورْ

    كأنِّ جبَاهَهَـم في السُّجـودِ عُيـونَ تُجيـدُ احْتِراسَ الخَفَرْ

    فما فاتَهم في عَميقِ الصَّـلاةِ وراءَ الجِـدارِ دَبـيبُ الإِبَـرْ

    ويَستَغفِرون العليَّ القَـدِيـرَ هنيئًـا لهـم، إنَّه قـدْ غفَـرْ

    * * *

    يُصلُّونَ في غابةٍ للوحوشِ تَضِجُّ بأنيـابِهـا والظُّفُـرْ

    بها الموتُ تخطئُ أسبـابُه ويرْميه كفُّ جبـانٍ ذُعـرْ

    فيخطئُ مَن حولَه في العَرَاءِ ويأخُـذُ مَن بالجـدارِ استَتَرْ

    بهذا العَمَى في حصادِ الحياةِ تعـمَّـقَ إيمانُهـم بالقَـدَرْ

    وإيمانُهم طوَّعَ المُعْـجزاتِ وألبسَ ثـوبَ الأمانِ الخَطَرْ

    وأنْبَتَ أقـدامَهم في التـرابِ فأينـعَ تحتَ الترابِ الثَّمَـرْ

    فلنْ تَحرق النَّارُ عُمقَ الحياةِ ولنْ تَحْصد الكفُّ جذْرَ الشَّجَرْ


    *قصيدة للشاعر المصري محمد التهامي من ديوان :أنا مسلم
    avatar
    Admin
    Admin

    المساهمات : 135
    تاريخ التسجيل : 19/05/2009

    رد: الشعر والشعراء

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد يونيو 14, 2009 1:28 pm

    بارك الله فيكي
    و نتمنى المزيد
    و لي ملحوظة صغيرة
    ارجوا ان تكبري الخط كما كبرته لكي
    من التنسيق
    حتى يتسنى للجميع
    رؤية هذه الاشعار الجميلة بوضوح

    رانيا على

    المساهمات : 23
    تاريخ التسجيل : 06/06/2009
    العمر : 23

    رد: الشعر والشعراء

    مُساهمة من طرف رانيا على في الإثنين يونيو 15, 2009 9:04 am

    حلوة اوى بجد ويا ريت تحطى اشعار اكتر

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 8:56 am